وهبة الزحيلي
21
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المشتمل على دستور الحياة الإنسانية الفاضلة ، فيه شرفكم وصيتكم وسمعتكم ، كما قال تعالى : وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ [ الزخرف 43 / 44 ] أو فيه عظتكم وتذكيركم بمحاسن الأخلاق ومكارم الشيم ، والأخذ بأيديكم إلى عز الدنيا وسعادة الآخرة . أَ فَلا تَعْقِلُونَ أي أفلا تتدبرون أمركم ، وتقدرون هذه النعمة ، وتتلقونها بالقبول ، وتتفكرون بما اشتمل عليه هذا القرآن من العظات والعبر ، فتأخذوا بما فيه ، وتتجنبوا ما حذره وما نهى عنه . وفي هذا حث شديد على تدبر أحكام القرآن وتعقل ما جاء فيه من أمور الدنيا والدين والحياة . فقه الحياة أو الأحكام : اشتملت الآيات على ما يأتي : 1 - الأنبياء والرسل من جنس البشر ، وليسوا من الملائكة ، ليسهل الأخذ عنهم ، ومناقشتهم وتفهم الموحى به إليهم ، فقد ثبت بالتواتر والاستقراء والتتبع أن الرسل كانوا من البشر . 2 - إن سؤال أهل العلم واجب ، وعلى العامة تقليد العلماء ، وقد أجمع علماء الأمة الإسلامية على أن الأعمى لا بدّ له من تقليد غيره ممن يثق به في الاتجاه إلى القبلة إذا أشكلت عليه ، وكذلك كل من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به ، لا بد له من تقليد أحد العلماء . ولا يجوز للعامة الفتيا في الدين ، للجهل بالمعاني التي يرتكز عليها التحليل والتحريم . 3 - لم يجعل اللّه تعالى الرسل بصفات منافية لطباع البشر ، لا يحتاجون إلى طعام وشراب ، بل هم كغيرهم من البشر يأكلون الطعام ، ويشربون الماء ، ويمشون في الأسواق ، ويتعاطون شؤون الحياة والمكاسب المتعددة .